صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
48
كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )
إحياء عشرة . وأمّا أبو يزيد البسطامي ، فلا يصحّ عنه ما حكي عنه لا لفظا ولا مفهوما ومعنى . وإن ثبت أنّه سمع منه ذلك ، فلعلّه كان يحكي عن اللّه تعالى في كلام يردّد « 1 » في نفسه ؛ كما لو سمع منه وهو يقول : إِنَّنِي « 2 » أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي « 3 » ، فإنّه ما كان ينبغي أن يقال ذلك إلّا على سبيل الحكاية . الصّنف الثّاني من شطحيّاتهم كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هائلة ليس وراءها طائل إلّا أنّها [ تشوّش ] القلوب و [ تدهش ] العقول و [ تحيّر ] « 4 » الأذهان ، أو يحمل على أن يفهم منها معاني ما أريد بها ولا يكون لها مفهوم عند قائلها أيضا ، بل يصدرها « 5 » عن خبط في عقله « 6 » وتشويش في خياله . وقد يكون من قبيل ما يقال له « الطّامات » ، وهو صرف « 7 » ألفاظ الشّرع عن ظواهرها « 8 » المفهومة إلى أمور « 9 » باطنة « 10 » لا يسبق منها إلى « 11 » الأفهام ، كدأب الباطنيّة في التّأويلات . وهذا أيضا حرام عقلا وشرعا « 12 » : أمّا في العقل ، فلأنّ العوالم « 13 » متطابقة والنّشئات متحاذية « 14 » . فكما أنّ الحشويّة والكرّاميّة ينظرون في الأحكام بالعين العوراء ويقتصرون على الظّواهر « 15 » وينكرون عالم الأسرار ومعدن الأنوار ، فكذلك الباطنيّة حيث يهملون
--> ( 1 ) دا : يرد . ( 2 ) أصل : إنّى . ( 3 ) سورهء طه ( 20 ) ، آيهء 14 . ( 4 ) همهء نسخهها : يشوّش . . . يدهش . . . يحيّر . ( 5 ) ك ، تا : - يصدرها . ( 6 ) آس : غفلة . ( 7 ) دا : ضرب . ( 8 ) مج : ظواهر . ( 9 ) آس : رموز . ( 10 ) تا : باطنيّة . ( 11 ) مج : - إلى . ( 12 ) ك ، دا ، تا : شرعا وعقلا . ( 13 ) مج : العوام . ( 14 ) مج : النساءات متجاذبة . ( 15 ) دا : ظواهر .